ابن عربي
489
مجموعه رسائل ابن عربي
ومن هنا : يفهم سر إنزال السكينة على أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) ، وإلّا لم يثبت تحت أعباء هذا التجلي والشهود ، وأين معية الربوبية في قصة موسى ( ع ) من معية الإلهية في قصة نبينا ( ص ) « 1 » . تربية : إذا أردت شهود نور المعية ، فعليك بتزكية النفس ، قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وفي حديث رواه أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » بسنده إلى عبد اللّه بن معاوية الغاضري « 2 » ( رضي اللّه عنهم ) ، قال قال رسول اللّه ( ص ) : « ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان ، من عبد اللّه وحده بأنه لا إله إلّا هو ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه ، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ، ولا المريضة ، ولكن من أوسط أموالكم ، وزكا نفسه » . فقال رجل : وما تزكية نفسه ، قال : أن يعلم أن اللّه معه حيث ما كان » . فانظر كيف نبه على أن تزكية النفس : تثمر العلم بمعية اللّه . فإن قلت : بماذا تكون تزكية النفس ؟ .
--> ( 1 ) وهو قول ابن عباس وغيره ، قالوا : لأن الرسول لم تزل معه سكينة . وهو أحد قولين : أنظر تفسير ابن كثير ( رحمه اللّه ) . في قول موسى ( ع ) : كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ التجلي بكلمة الرب ، وهي كلمة فيها معنى التربية والعطف والحنان الذي احتاجه سيدنا موسى الذي معه قومه بالآلاف . وفي قول رسول اللّه ( ص ) - إن اللّه معنا - الجلال والقهر والعظمة ، ورسول اللّه ( ص ) هو وأبو بكر في صحراء قاحلة ، لا أحد فيها ، فالتجلي هنا بالحفظ والصون في المخاوف ، ففرق بين التجلين ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) قال أبو داود في سننه في كتاب « الزكاة » قرأت في كتاب عبد اللّه بن سالم بحمص - عند آل عمرو بن الحارث الحمصي - عن الزبيدي ، قال : وأخبرني يحيي بن جابر ، عن جبير بن نفير ، عن عبد اللّه بن معاوية الغاضري ، [ من غاضرة قيس ] قال : قال النبي ( ص ) : « ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان ، من عبد اللّه وحده وأنه لا إله إلّا اللّه ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه ، وافدة عليه كل علم ، ولا يعطي الهرمة ، ولا الدرنة ، ولا المريضة ، ولا الشرط - اللئيمة - ولكن من أوسط أموالكم ، فإن اللّه تعالى لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشره » . ورواه الطبراني أيضا . في النهاية : « الشرط اللئيمة » بفتح الشين والراء ، أي رذال المال ، وقيل : صغاره وشراره ، ا ه مخيون .